الشيخ محمد رضا النعماني

98

شهيد الأمة وشاهدها

في ذلك كلّه يعود إلى وسائل الإعلام « 1 » . وعلى كلّ حال ، فإنّ فاضل البرّاك غيّر من أسلوبه في التحقيق ، فقال للسيّد الشهيد : لم يكن هدفنا اعتقالكم ، بل أحببنا أن نتعرّف بشكل مباشر منكم على الأحداث . فقال له السيّد الشهيد - رحمه الله - : وهل يتطلّب ذلك طرح هذا العدد الكبير من الأسئلة ، وبهذا الأسلوب ، ثمّ هل يستدعي ذلك تطويق بيتي من العصر حتّى الصباح ، وبهذا العدد الكبير من القوّات . فقال : إنّ هذا الخطأ ارتكبه مدير أمن النجف ، وكنّا قد قلنا له : إنّنا نريد أن نستفسر من السيّد الصدر عن بعض الأمور ، وطلبنا منه أن يصحبكم إلى بغداد بكلّ احترام ! ! ثمّ قال : إن أحببت العودة إلى النجف فأنت حرّ ، وأهلًا بك . قال لي السيّد الشهيد - رحمه الله - : ( رفضت الإفراج عنّي والعودة إلى النجف ، إلّا إذا افرج عن مرافقيّ ، وعن جميع الذين اعتقلوا في هذه الأحداث فقال فاضل البرّاك : أمّا المرافقان فنعم ، سيفرج عنهما فوراً ، وأمّا الآخرون فإنّ هذا يحتاج إلى قرار من السلطات العليا ) . ووعد السيّد الشهيد أن يتوسّط شخصيّاً لدى رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر للإفراج عنهم . وذكر أيضاً أنّ قسماً منهم قد قَتَلَ أو جَرَحَ عدداً من قوّات الأمن ، فلا يمكن لمديريّة الأمن الإفراج عنهم ؛ لأنّه خارج عن صلاحيّاتها . لم يقتنع السيّد الشهيد بكلامه ، ولم يثق بوعده ، فرفض العودة إلى النجف إلّا

--> ( 1 ) كان السيّد الشهيد ؛ يخطّط قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران لشراء وقت محدود ، كنصف ساعة مثلًا من إذاعة ( مونت كارلو ) لنشر الثقافة الإسلاميّة ، والدعوة إلى الإسلام ، وكان - على ما أتذكّر - قد كلّف أحد الإخوة من الطلبة اللبنانيين بدراسة إمكانيّة تنفيذ هذا المشروع إيماناً منه بأهميّة الإعلام ، ودوره في خدمة القضايا الإسلاميّة .